مركز الثقافة والمعارف القرآنية

177

علوم القرآن عند المفسرين

« الفرقان » على غير ما أقرؤها ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقرأنيها ، فكدت أن أعجل عليه ، ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته « 1 » ، فجئت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت يا رسول اللّه ، إني سمعت هذا يقرأ سورة « الفرقان » على غير ما أقرأتنيها ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أرسله « 2 » اقرأ فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هكذا أنزلت . ثم قال لي : اقرأ فقرأت فقال : هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه . قلت : وفي معنى حديث عمر هذا ، ما رواه مسلم عن أبي بن كعب قال : كنت في المسجد فدخل رجل يصلى ، فقرأ قراءة أنكرتها عليه ، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه ، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه ، فأمرهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقرءا ، فحسن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شأنهما ، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية ، فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما قد غشينى ، ضرب في صدري ففضت عرقا ، وكأنما أنظر إلى اللّه تعالى فرقا ، فقال لي : يا أبى أرسل إلى أن اقرأ القرآن على حرف ، فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثانية اقرأه على حرفين ، فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلى الثالثة اقرأه على سبعة أحرف ، فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها فقلت اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي ، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلى فيه الخلق كلهم حتى إبراهيم عليه السّلام . قول أبى رضى اللّه عنه : « فسقط في نفسي » معناه اعترتنى حيرة ودهشة ، أي أصابته نزغة من الشيطان ليشوش عليه حاله ، ويكدر عليه وقته ، فإنه عظم عليه من اختلاف القراءات ما ليس عظيما في نفسه ، وإلا فأي شئ يلزم من المحال والتكذيب من اختلاف القراءات ، ولم يلزم ذلك والحمد الله في النسخ الذي هو أعظم ، فكيف بالقراءة ! . ولما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما أصابه من ذلك الخاطر نبهه بأن ضربه في صدره ، فأعقب ذلك بأن انشرح صدره وتنور باطنه ، حتى آل به الكشف والشرح إلى حالة المعاينة ، ولما ظهر له

--> ( 1 ) قوله : لببته بردائه . أي جمعت ثيابه عند صدره ونحره ثم جررته . ( 2 ) أرسل الشيء : أطلقه .